أحمد بن علي القلقشندي

135

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وإلى مثل ذلك أشار في « تقويم البلدان » أيضا . فالعواصم ( بفتح العين المهملة والواو وكسر الصاد المهملة وميم في الآخر ) . قال ابن حوقل : وهي اسم للناحية وليست موضعا بعينه يسمّى العواصم . قال : وقصبتها أنطاكية . قال : وعدّ ابن خرداذبه ( 1 ) العواصم فكثّرها وجعل منها كورة منبج ، وكورة تيزين وبالس ورصافة هشام ، وكورة جومة وكذا شيزر وأفامية ، وإقليم معرّة النّعمان ، وإقليم صوران ، وإقليم تلّ باشر وكفر طاب ، وإقليم سلميّة ، وإقليم جوسية ، وإقليم لبنان إلى أن بلغ إقليم قسطل بين حمص ودمشق . قلت : وأول من سماها بذلك الرشيد هارون حين بنى بها مدينة طرسوس الآتي ذكرها في سنة سبعين ومائة ، والذي يظهر أنها سميت بذلك لعصمتها ما دونها من بلاد الإسلام من العدو ، إذ كانت متاخمة لبلاد الكفر ، واقعة في نحر العدو ، وعساكر المسلمين حافظة لها . والثّغور جمع ثغر ( بفتح الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة وفي آخره راء مهملة ) . قال في « المشترك » وهو اسم لكل موضع يكون في وجه العدو ؛ قال : وثغور الشام كانت أذنة وطرسوس وما معهما فاستولى عليها الأرمن . وذكر السلطان عماد الدين صاحب حماة في تاريخه : أن الرشيد في سنة سبعين ومائة عزل الثغور كلَّها من الجزيرة وقنّسرين وجعلها حيّزا واحدا وسماها العواصم . قلت : ومقتضى ذلك أن تكون الثغور والعواصم اسما على مسمّى واحد ، وعليه ينطبق كلام المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » . وقد حدّد في « التعريف » هذه البلاد بجملتها فقال : وحدّها من القبلة وانحراف للجنوب بلاد

--> ( 1 ) هو عبيد اللَّه بن أحمد بن خرداذبه : مؤرخ جغرافي ، فارسي الأصل . أشهر تصانيفه : المسالك والممالك . توفي نحو 280 ه . ( الأعلام : 4 / 190 ) .